اسماعيل بن محمد القونوي
221
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 34 ] قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) قوله : ( مستقرين حوله فهو ظرف وقع موقع الحال ) مستقرين يعني أنه منصوب لفظا على الظرفية والظرف مستقرا وقع حالا وللتنبيه على ذلك قال فهو ظرف الخ ولم يجعله صفة لأنه لا يناسب المقام مع أنه يحتاج إلى جعله من قبيل ولقد أمر على اللئيم يسبني . قوله : ( فائق في علم السحر ) أخذه من صيغة المبالغة . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 35 ] يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) قوله : ( بهره سلطان المعجزة حتى خطه عن دعوى الربوبية ) بهره سلطان المعجزة أي غلبه قوة المعجزة . قوله : ( إلى مؤامرة القوم ) الذين هم بزعمه عبيده والمؤامرة المشاورة قال في تفسير قوله فَما ذا تَأْمُرُونَ تشيرون « 1 » في أن يفعل في سورة الأعراف وفي سورة الأعراف : قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ [ الأعراف : 109 ] قال المص هناك قيل قاله هو وأشراف قومه على سبيل التشاور في أمره فحكى عنه في سورة الشعراء وعنهم وعن فرعون هنا انتهى لكن صوابه وعنهم هنا بدون فرعون وبهذا يحصل التوفيق بين الموضعين . قوله : ( أو ائتمارهم وتنفيرهم عن موسى وإظهار الاستشعار عن ظهوره واستيلائه على ملكه ) وتنفيرهم عن موسى بقوله : يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ [ الشعراء : 35 ] أي أرض مصر والاستشعار « 2 » طلب الشعور بظهوره واستيلائه . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 36 ] قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) قوله : ( أي أخر أمرهما ) أي الإرجاء التأخير كأنه اتفقت آراؤهم فأشاروا به إلى فرعون أي اخر أمرهما إلى أن يأتيك السحرة بقرينة يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ [ الشعراء : 37 ] . قوله : فهو ظرف وقع موقع الحال ففيه نصبان نصب في اللفظ ونصب في المحل فالعامل في النصب اللفظي ما يقدر في الظرف وهو مستقرين والعامل في النصب المحلي وهو النصب على الحال كلمة قال ولقد تحير فرعون لما أبصر الآيتين وبقي حيران حتى زال عنه دعوى الألوهية وحط عن منكبيه كبرياء الربوبية وارتعدت فرائصه خوفا فتضرع واستكان لقومه الذين هم بزعمه عبيده وهو الههم وشاورهم وقوله : إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ قول باهت إذا غلب ومتمحل إذا لزم . قوله : واظهار الاستشعار عن ظهوره الاستشعار من استشعر فلان خوفا أي اضمره أي واظهار ما اضمره من الخوف عن ظهور موسى عليه السّلام . قوله : اخر أمرهما يقال ارجأته إذا أخرته قال صاحب الكشاف ومنه المرجئة وهم الذين لا يقطعون بوعيد الفساق ويقولون هم مرجون لأمر اللّه تعالى قال صاحب الانتصاف حرف صاحب
--> ( 1 ) أي الأمر هنا من آمرته فآمرني إذا شاورته فأشار عليك برأي والتفصيل في سورة الأعراف . ( 2 ) حيث قال فماذا تأمرون فإنه متضمن بطلب الشعور واستيلائه .